عبد اللطيف البغدادي

54

الشفاء الروحي

هكذا عشرات الآيات بهذا المعنى ، نعم قد يملك المخلوق شيئاً مما ملّكه الله - حسب تشريعاته الحكيمة - فينسب ذلك الملك إلى ذلك المخلوق نسبة - في حقيقتها - وقتية وعرضية كمن يحوز أرضاً خراباً فيعمرها فتصبح شرعاً وعرفاً - ملكاً له يتصرف فيها كيف يشاء ويبيعها أو يسكنها أو يزرعها ، وإذا باعها على أحد انتقلت الملكية للمشتري فيقال : هذا ملك هذا ، وهكذا بقية المملوكات الأخر من أنواع المال والعقار . ومن المعلوم أن الإنسان وما ملّكه الله - مما قل أو كثر - كله عرض زائل وملك مؤقت . فتزود لما إليه المصير . كل شئ إلى الفناء يصير . حكم الرق في الإسلام أما ملك الإنسان للإنسان فهل يصح بحكم الشرع ؟ الجواب نعم . قد يملك إنسان إنساناً آخر ذكراً أو أنثى فيكون المملوك عبداً لمالكه والمملوكة أمة لمالكها وهو المعبر عنه في القرآن ب‍ ( ملك اليمين ) والمعروف بالرق . والرق كان في الأمم الماضية وبالأخص أيام الجاهلية متفشياً تفشياً فظيعاً إذ كان الغزو والاعتداء بين القبائل والبلدان والأفراد أمراً طبيعياً عندهم ، بل كان عندهم مبعثاً للفخر والاعتزاز لدى الفريق المنتصر ، فكل غلبة عندهم - فردية أو قبلية - على الخصم سبب مشروع للإسترقاق .